مجموعة مؤلفين

15

موسوعة تفاسير المعتزلة

و - النظم : يتضح مفهوم " النظم " عند الأصفهاني وطريقته في ذلك ، من خلال النقاط التالية : 1 - في سورة البقرة ، ربط أبو مسلم ما بين الآية 105 و 106 من هذه السورة ، بأن " اللّه تعالى لما عاب اليهود بأشياء ، وردّ عليهم ما راموا به الطعن في أمر نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وكان مما طعنوا فيه أنه يقول : بنسخ كل شريعة تقدمت شريعته ، بيّن اللّه سبحانه جواز ذلك ردّا عليهم " « 1 » . نفهم من هذا الكلام ، أن أبا مسلم كان يؤمن بأن شريعة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم قد نسخت الشرائع التي قبلها ، وأن الآية 106 من سورة البقرة توضح ذلك . وفي السورة نفسها ، برّر أبو مسلم وجه تعليق الآية 253 بما قبلها بأن اللّه تعالى أنبأ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم من أخبار المتقدمين مع قومهم ، تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلم على إيذاء قومه له " « 2 » . وأما الآية 284 من السورة نفسها ، فيقول أبو مسلم : بأن اللّه تعالى لما قال في آخر الآية المتقدمة لها وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) ذكر عقيبه ما يجري مجرى الدليل العقلي فقال لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 3 » . 2 - وفي سورة الأنعام ، الآية 13 ، حاول أبو مسلم أن يعلل ذكر اللّه تعالى في هذه الآية الليل والنهار بأن لا زمان سواهما ، وفي الآية 12 التي سبقتها سبب ذكر اللّه تعالى السماوات والأرض بأن لامكان سواهما ، فالزمان والمكان ظرفان للمحدثات ، فأخبر سبحانه بأنه مالك للمكان والمكانيات ، وللزمان والزمانيات « 4 » . ويصف الرازي طريقة أبي مسلم في نظم هاتين الآيتين بأنها أحسن ما قيل فيها وبأنها في غاية الجلالة « 5 » . هذه نماذج من طريقة أبي مسلم في " النظم " ، وقد يطول الكلام إذا ما أردنا استعراض كامل كلامه فيه ، لأن أبا مسلم

--> ( 1 ) تفسير أبي مسلم الأصفهاني ، سورة البقرة الآية 106 . ( 2 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 253 . ( 3 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 284 ( الفقرة " أ " خصوصا ) . ( 4 ) م . ن ، سورة الأنعام الآية 13 . ( 5 ) الرازي : التفسير الكبير 12 / 167 .